العلامة المجلسي

377

بحار الأنوار

أول شهور السنة عند أهل الحق شهر رمضان ( 1 ) وقال في علة اختصاص شهر رمضان بالصوم : وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وفيها يفرق كل أمر حكيم وهو رأس السنة ، ويقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر ، أو مضرة أو منفعة أو رزق أو أجل ، ولذلك سميت ليلة القدر ( 2 ) . وقال السيد بن طاووس ره في كتاب الاقبال : واعلم أني وجدت الروايات مختلفات في أنه هل أول السنة المحرم أو شهر رمضان ، لكنني رأيت من عمل من أدركته من علماء أصحابنا المعتبرين وكثيرا من تصانيف علمائهم الماضين أن أول السنة شهر رمضان على التعيين ( 3 ) ولعل شهر الصيام أول العام في عبادات الاسلام ، والمحرم أول السنة في غير ذلك من التواريخ ومهام الأنام ، لان الله جل جلاله عظم شهر رمضان فقال جل جلاله ( شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ( 4 ) ) فلسان حال هذا التعظيم كالشاهد لشهر رمضان بالتقديم ، ولأنه لم يجر لشهر من شهور السنة ذكر باسمه في القرآن وتعظيم أمره إلا لهذه الشهر شهر الصيام ، وهذا الاختصاص بذكره كأنه ينبه والله أعلم على تقديم أمره ، ولأنه إذا كان أول السنة شهر الصيام وفيه ما قد اختص به من العبادات التي ليست في غيره من الشهور والأيام ، فكان الانسان قد استقبل أول السنة بذلك الاستعداد والاجتهاد ، فيرجى أن يكون باقي السنة جاريا على السداد والمراد ، وظاهر دلائل المعقول وكثير من المنقول أن ابتداءات الدخول في الاعمال ، هي أوقات التأهب والاستظهار لأوساطها وأواخرها على كل حال ولان فيه ليلة القدر التي يكتب فيها مقدار الآجال ، وإطلاق الآمال ، وذلك منبه على أن شهر الصيام هو أول السنة ، فكأنه فتح للعباد في أول [ دخولها ]

--> ( 1 ) العلل ، ج 1 ، ص 256 . ( 2 ) العلل : ج 1 ، ص 27 . ( 3 ) على اليقين ( خ ) . ( 4 ) البقرة ، 185 .